مشاعر من البهجة و الاعتزاز


فور لحظة وقوفي في الغرفة المعدة للإعلان عن التقرير بجمعية المراسلين الأجانب بلندن, و عبر مشاهدتي لشرائط الفيديو, و اطلاعي على الصور والإفادات الفردية لأولئك العاملين في الخط الأول لحقوق الإنسان, أحسست بمشاعر الزهو و الاعتزاز تتملكني على نحو مفاجئ.
عمل برنامج التحرير و الطباعة على مدى ستة أشهر مع الباحثين و المستشارين القانونيين و صانعي السياسات,لتقديم أفضل صورة عن العمل البحثي للمنظمة و اهنمامانها المتعلقة بتقديم رؤية دقيقة و قوية للحالات التي تولت الدفاع عنها.
أحيانا, تملكتني مشاعر التيه. افتقرت لرؤية الصورة بشكل واضح, عليك أن تجبر نفسك بشكل أو بأخر للتأقلم مع مشاهد الرعب المتعلقة بالحالات التي تعرضت للاضطهاد و التعذيب و التمييز, والأصعب انه يجب عليك التركيز, للتأكد من أن التقرير يوثق للقصص التي ذكرت.
عملنا مع العديد من الزملاء عبر المنظمة, من خلال التحقق من مصداقية الصور , و الحقائق, و تصميم الألوان, وملائمتها للمواد الصحفية بشكل لا يمنح لنا دوما لإبراز الفظائع التي وثقتاها.
لكن مع لحظة الإعلان, انهمر السيل, و شعرت بصدق بأهمية ذلك اليوم, اليوم الذي كان فيه الناس معنا بقصصهم, التي توجب علينا ذكرها,اليوم الذي كانت فيه كل المناطق و البلدان تحت الضوء , لم يغفل احد, اليوم الذي وضع فيه الكثير من الضغط على الحكومات و القادة,لعمل الشيء الصحيح للإنسانية وحقوق الإنسان عالميا.
أيرين خان, قالت انه برغم الانتهاكات التي وثقتها منظمة العفو الدولية,و سياسات الخوف التي نشرها أصحاب القوة,لا زال الأمل حيا, من خلال أنشطة المجتمع المدني.
اليوم كان من غير الممكن إلا أن نصدقها.

إصدار التقرير السنوي - بيروت

قررنا إصدار النسخة العربية من التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2007 في بيروت والتي تعد جزء من منطقة ملتهبة وغير مستقرة و تحظى بسجل حافل من انتهاكات حقوق الإنسان.

اعددنا كل شئ خاص بهذه المناسبة قبل أسبوع من الموعد المحدد لإصدار التقرير وذلك بمساعدة أعضاء منظمة العفو في لبنان. ولكن، وقبل أربعة أيام من موعد الإصدار اهتز لبنان تحت وطأة تجدد أعمال العنف، حيث اندلع القتال بين عناصر من الجيش اللبناني ومسلحين ينتمون إلى منظمة متطرفة تدعى فتح الإسلام وذلك في مخيم البارد للاجئين الفلسطينيين بالقرب من طرابلس شمال لبنان.

ومع استمرار الاشتباكات وسقوط أعداد من القتلى بينهم مدنيين بعد أن وجدوا أنفسهم في مرمي نيران الطرفين المتحاربين.

وقد أدت هذه الأوضاع إلى تزايد المخاوف حول مصير المدنيين داخل المخيم. كما تزامنت تلك الاشتباكات مع وقوع سلسلة من الانفجارات التي استهدفت مدنيين وأسفرت عن مقتل امرأة وجرح العديد.

وبالرغم من هذا فقد قررنا الاستمرار في استعدتانا لإصدار التقرير.

وقد حضر المناسبة حوالي 25 صحافيا يمثلون عدد من الإذاعات والمحطات التليفزيونية ووكالات الأنباء والمعنيين بقضايا حقوق الإنسان.

بدء اللقاء بكلمة من أحمد كرعود مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في بيروت تناول فيها الموضوعات الرئيسية للتقرير مع التركيز على الشأن العالمي، بينما تناول شارل نصر الله المتحدث الرسمي باسم أعضاء منظمة العفو في لبنان القضايا المحلية . وكان الموضوع الرئيسي للمتحدثين موضوع عولمة الخوف

ثم تدرج الحاضرون إلى مناقشة العديد من الموضوعات ومن بينها الخطوات الايجابية الخاصة بحقوق المرأة في الكويت وعمان والانتهاكات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والمحاكمات الجائرة في سوريا ومصر بالإضافة إلى والتطورات الخاصة بمعتقلات بما يسمى الحرب على الإرهاب والسجون السرية الخاضعة لإشراف وكالات المخابرات الأمريكية السي أي أيه ومعتقل خليج غواننتاموا.

وشغل موضوع استهداف المدنيين أثناء النزاعات المسلحة صدارة المناقشات وخاصة أثناء الحرب التي نشبت بين حزب الله وإسرائيل واستمرت 34 يوما في يوليو وأغسطس 2006.

وقد تحدث أحمد قرعود عن جرائم الحرب التي ارتكبها الطرفين. كما تفاعل الحاضرون مع قصة المرأة من قرية غازيي في جنوب لبنان والتي علمت من زوجها بمقتل أطفالها الأربعة.

وفي الختام كرر احمد موقف منظمة العفو الدولية في الأحداث الأخيرة التي وقعت في جنوب لبنان والمتمثل في ضرورة احترام الطرفين المتقاتلين لمبدء حماية المدنيين من كلا الطرفين.

مازن جابر يعمل في مكتب منظمة العفو الدولية في بيروت
.



اشترك معنا عبر البريد الالكتروني


ادخل عنوانك الالكتروني

تعليقات أو ملاحظات

الارشيف